ابن الفارض
88
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أي : كل واحد من طرفي ، ومسمعي يغبط الآخر من وجه ، فيغبط طرفي مسمعي عند ذكرها ؛ لأن المسمع يراها عند تجلّيها في صورة الذكر دون الطرف ، وإن كانت على بعد ، ويغبط مسمعي طرفي ؛ لأن الطرف وإن لم يطق النظر إليها ، لكنه يصادف نور على الذات ، والمسمع لا يصادف إلّا تجلّي صفة الكلام ، وكنى عن الطرف [ 104 / ق ] بما أفنته المحبوبة منه ؛ لأنه يتلاشى عند تجلّيها له وعن المسمع بالبقية ، لأنه يبقى عند تجلّي نور الكلام عليه ، وفاعل ( يغبط طرفي ) ومفعوله ( مسمعي ) ، وفاعل ( تحسد بقيتي ) ، ومفعوله ( ما ) وفاعل ( أفنت ) ضمير المحبوبة ، ومفعوله ضمير محذوف ( لما ) الموصولة ، ورتّب على حكم الاتحاد قوله : أممت أمامي في الحقيقة ، فالورى * ورائي ، وكانت حيث وجّهت وجهتي أراد ( بالإمام ) من يؤمّه في الصلاة ، و ( الوجهة ) ما يتوجّه إليه كالقبيلة ما يقبل عليه ، يقول : لما استغرق وجودي المضاف إليّ في الوجود المطلق ارتفع رسم الإثنينية بيني وبين محبوبتي من حيث الحقيقة ، فمن توجّه إليها في الصلاة توجّه إليّ في الحقيقة ، وإن كنت مقتديا بها في الظاهرة ، و ( كل الورى ورائي ) أي : خلفي أئمّة كانوا أو مأمومين ، ( وحيث وجهت وجهي ) : وقعت ثمة جهتي لأنها مقيمة بفؤادي ، وقوله : يراها أمامي في صلاتي ، ناظري * ويشهدني قلبي أمام أئمّتي ( أمامي ) أي قدّامي ، يعني : ترى عيني الظاهرة من انتصب لإمامتي ظاهرا قدامي ، ويراني قلبي بعين البصيرة أمام أئمّتي ، وقوله : ولا غرو أن صلّى الإمام إليّ أن * ثوت بفؤادي ، وهي قبلة قبلتي ( لا غرو ) أي : لا عجب ، ( صلّى إليه ) : توجّه إليه في الصلاة ، و ( أن ) في ( أن صلّى ) مخفّفة من مثقلة عاملة في ضمير الشأن ، وفي ( أن ثوت ) أي أقامت للسببيّة . أي : ولا عجب أن توجّه إليّ في الحقيقة أمامي الظاهر ؛ لأن المحبوبة أقامت بفؤادي ، والحال أنها قبلة قبلتي الظاهرة ، التي هي الكعبة ، فإنها كسائر الموجودات متوجّهة إلى حقيقة الحقائق [ 105 / ق ] بقبول الوجود منها ، ولمّا كان الإمام متوجّهّا إلى القبلة ، والقبلة متوجّهة إلى المحبوبة المقيمة بفؤادي ، فلا عجب إن صلّى الإمام إليّ ، وعطف على الجملة الحالية قوله : وكلّ الجهات الستّ نحوي توجّهت * بما تمّ من نسك ، وحجّ ، وعمرة